الشيخ عبد الغني النابلسي

29

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

[ متن مفتاح المعية ] قال رضي اللّه عنه « 1 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم أي ابتدائي بكل اسم من أسماء اللّه تعالى ، على معنى إيجاد ما أريد إيجاده من جميع الأمور أوجده مجازا بأسماء اللّه تعالى ويوجده تعالى حقيقة بأسمائه ، فهو الفاعل الحقيقي وأنا الفاعل المجازي ، فالظهور لي مجاز ، وله حقيقة ، والبطون لي حقيقة ، وله مجاز . وذلك من حيث وجود العبد والرب عقلا وشرعا ، وإليه يرجع الأمر كله ، أي إلى الوجود الحقيقي المنزه عن المراتب ، فلا عبد ولا رب « 2 » ، بل هو اللّه الذي لا إله إلا هو . الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ( الحمد ) أي الوصف - بالوجود الكوني للوجود العيني على الجميل الغيني ، فإن الحجاب رحمة ، كما قال الشاعر : ولو أني ظهرت بلا حجاب * لتيّمت « 3 » الخلائق أجمعينا ولكن في الحجاب لطيف معنى * به تحيا قلوب العاشقينا

--> ( 1 ) في ( أ ) : « عنه وعنا » . ( 2 ) المراد بهذا التعبير الموهم أن المقام هنا لمرتبة الألوهية للذات القدسية ، لا الربوبية ، مع ثبوتها في نفسها ، والمعنى - إن شاء اللّه تعالى - أن الذات الأحدية تقدست وتعالت لا تطلب الكون الذي تطلبه الربوبية لتظهر آثار أحكامها أي الربوبية ، فلا بقاء لمرتبة مع الذات المجردة الأحدية المطلقة عن كل تقييد وعن كل تعلق بالأكوان . ودليل ذلك قوله بعده بل هو اللّه لا إله إلا هو . فهذا الكلام يتوجه إلى حضرة الذات الأقدس ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) ، فعبر في كلا الحالتين بالاسم « اللّه » الذي هو علم على الذات المحض مجردا عن الصفات والتعلقات ولم يعبر بالاسم « الرب » لكونه يطلب مربوبا كي تظهر آثار الربوبية . ( 3 ) في ( ب ) : لتيمنت .